المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آراجوز


محمد السّالم
02-08-2009, 11:39 AM
بما أني من تلك الفئة الموسومة "بشاعرشعبي" تجرأت في أحد المرات بعد مطالعتي لأحدى القنوات الشعرية الشعبية وهي تبث حلقة حول طاولة مستديرة في المسمى مع ان الحضور لم يتجاوز المذيع والضيف حيث قال الضيف بعد كلام كبير وكثير
يحق للشاعر مالا يحق لغيره
وبعد تهافت الأتصالات للثناء على الضيف وعلى المذيع الذي أختاره لينير الدرب لمنهم أمثالي يحملون المسمى ولم ينتفعوا بحق النقض الذي لا يعرف إلا بهم تذكرت بأن لي العديد من المعاملات التي لم أنجزها لقلة حيلتي وهواني على مدراء الإدارات وأنا من الذين يحق لهم مالا يحق لغيرهم
نهضت قبل ان أكمل متابعة الطاولة المستديرة بعد هذا الفتح العظيم الذي أنار طريقي به ذلك الرجل فتحت خزانة أشيائي وتسللت يدي إلى ذلك المخبأ القصي ونفضت ذرات الغبار وخيوط ذلك العنكبوت البغيض وفتحت
الملف الأول
(لم يستوفي الشروط يحال للأرشيف )
الملف الثاني
(البنود لا تسمح بذلك يحال للأرشيف )
الملف الثالث
(يحال للأرشيف حتى أكتمال نصاب اللجنة )
انسرقت من شفتي أبتسامة بها شيء من التحدي وتذكرت قول ذلك الرجل (يحق للشاعر مالا يحق لغيره) نفضت مابهامن غبار بعد انطباع بصمتي بشكل واضح على ظهور الملفات وكعادة المنتصر دائما يعن عليه الحديث حول المكاسب أتصلت على أحد أصحابي وسألته عن حال أبن عمه الشاعر الذي كاد أن يدخل السجن في أحد الأيام لما عليه من المتراكمات
وكان جواب صاحبي مشجع جدا فأبن عمه أصبح من أصحاب الذوات أكملت حديثي معه وأنا تحاصرني الغبطة ؛ لابد أنه قد أستخدم حق النقض ؛ يا لاغبائي أين أنا من هذا الكنز ؟! أنهيت الحديث معه
رفعت سماعة الهاتف وأدرت اتصال مع أحد أصحابي وبعد الاطمئنان على أحواله ومعرفتي بأنه لن يذهب لعمله إلا في المساء أستلفت سيارته الحديثة التي بالطبع تختلف عن سيارتي التي لاتليق بشاعر يحق له مالا يحق لغيره وافق الرجل على مضض بعد سدي لكل ذرايعه وبعد أكتمال قرص الشمس وأنا أترجل من سيارتي أمام منزله والمشلح على ذراعي متأبط ملفاتي استقبلني بأبتسامة صفراء وأنا أقول في داخلي مسكين لا يقدر الشعراء ولا يعرف مايمتلكون من خاصيّة لا تجوز إلا لهم
ماهي الا ثواني وأنا محتل عجلة قيادة سيارته التي لم أعلم أنها تدار دون مفتاح مشغل إلا في تلك اللحظة
مددت له مفتاح سيارتي وأقسمت عليه بأن يقبله وأنا في داخلي أتمنى بأن لا يحتاجها حتى لا يلمس الفارق بينها وبين سيارته
واصلت السير إلى مكتب ذلك المدير الذي أعلم مسبقا بأن مدير مكتبه لن يسمح لي بمقابلته مثل كل مرّة
ولكن لا وجل فأنا سوف أخبر مدير مكتبه بأني لست مراجع عاديا مثل ما أنا كل مرّة اقتربت من الوزارة حاولت ركن سيارة صاحبي في المواقف المظللة ولكن منعوني حرس المواقف أشرت لهم ولكن كانوا صارمين قلت في نفسي ماهم إلا حرس لايعلموا شيءٍ
ركنت السيارة على الرصيف ولم أعبء بالممنوع فأنا سوف أنجز معاملتي اليوم حتى لو وقفت في الممنوع لايهم
دلفت من بوابة الوزارة قلت في نفسي اليوم سوف أستخدم المصعد لا يليق بمثلي ان يستخدم السلّم للدور الثامن مثل كل مرّة
منعني حارس المصعد الأسيوي بحجة إن المصعد للموظفين فقط حاولت أن أخبره بأن عندي أستثناء ولكن قلت كيف يفهم هذا الأسيوي أستثنائي رجعت للسلالم وكدت أن أتعثر في المشلح وصلت للدور الثامن بعد ما اعتلى الشهيق والزفير ووقفت على جنب حتى هدأت وتقدمت من مدير مكتب المدير وسلمت بتحيّة فيها شيء من السجع ليعلم بأن الواقف أمامه ليس مراجع عاديا ولكن لم ينتبه أو أنها لا تعني له شيء ! أبلغت الرجل بأني أريد مقابلة المدير وكان رده بأن المدير لديه ضيوف هامين ولا يسمح لأحد بأن يدخل عليه في وجودهم تقبلت الأمر وجلست ماهي إلا دقايق فإذا بالمدير يفتح الباب ويخرج بمعيّة الضيف الذي لم يكُن إلا أبن عم صاحبي الذي حدثني عنه ليلة البارحة بأنه أصبح من أصحاب الذوات
أنتظرت حتى ودعه المدير وهو يترجاه بأن يسلّم له على الرجل الفلاني الذي يكفي الوزارة بأن ينطق اسمه حتى تفتح كل أبوابها ونوافذها
عاد المدير إلى مكتبه
تقدمت من مدير المكتب مرّة ثانية أخبره بأني أريد الدخول على المدير قال أعطني ملفك وسوف أدخله على المدير جبنت ولم أتمالك نفسيء إلا وأنا أناوله الملف يبدو أنها عادة قديمة
بعد قليل خرج من مكتب المدير وهو يقول في لهجة حادة أنت تعلم بأن معاملتك لم تكتمل الشروط والمدير معلق عليها بنفسه نهضت واقفا قلت ماهذا إلا تحجج وأنت ومديرك تعلموا بأنكم تعسّرون عليّ في أشياء ما أُنزل بها من سلطان ثم أنني شاعر وأنت تعلم بأن الشاعر يحق له مالا يحق لغيره ضحك الرجل بصوت عال حتى قهقه وخرج المدير من مكتبه مكفهر الوجه وقال ماهذا الصراخ ؟ لم أرد قال مدير المكتب لِمَ لا ترد ؟ على سؤال المدير لم أتمالك شيء بعد رؤيتي لوجه الرجل وهو بتلك الحالة إلا تلك الكلمة أنا شاعر والشاعر يحق له مالا يحق لغيره ضحكوا الرجلان وعاد المدير إلى مكتبه ومدير المكتب لم يزل يداري عينيه بكفيه من الضحك وأنا على هيئتي واقف ثم أردف قائلا ماشاء الله عليك أنت شاعر ؟ قالها بصيغة أستهزاء . انصرفت إلى تلك السلالم وأنا أسمع ضحكته الآخيرة .أتجهت إلى السيارة التي ثبّت على نافذة السائق ورقة مخالفة وصلت إلى منزل صاحب السيارة بعد ان كلمته في الهاتف بأن ينتظرني عند الباب حاول ممازحتي ولكن لم أرد عليه واصلت طريقي إلى المنزل وأنا آتحاشى النظر في المرآة وصلت دخلت من باب حاملة هومي واغلقته من خلفي
وفي اليوم التالي أعادت تلك القناة المشؤومة الحلقة الماضية تابعتها حتى النهاية ووجدت الرجل شدد على أن يكون الشاعر شاعر يجيد الفن المسرحي حتى يحصل على تلك الميزة (يحق للشاعر مالا يحق لغيره) .

همس الوفا
02-08-2009, 09:45 PM
،،محمد السالم ،،
،، تسلم ع الموضوع الشيق ،،
،،وننتظر جديدك ،،

محمد الناصر الشهري
02-10-2009, 03:24 AM
محمد السالم


على حدود ومدى الإبتسامه التي رسمتها .. كان صوت الفكر .. !

موضوع ملغوم ..!!

و(يحق للشاعر مالا يحق لغيره ..!!) .. حق النقض الفيتو هذا .. عالي السلطة .. :)

إحترامي لفكرك وتقديري لشخصك


محمد

محمد الناصر الشهري
02-10-2009, 03:19 PM
محمد السالم

عودة مجددة .. للتعليق ..


يا صديقي من يصنع من نفسه أراجوزاً .. فهو يمتهن نفسه و يحق لكل إنسان سواءاً شاعراً أو غيره

أن يصل برغبته وبإرادته إلى إبتذال نفسه ثم يبرر لنفسه بـمقولة أنه يحق له مالا يحق لغيره .

أتعلم يا صديقي .. أن الشعراء في عهد ٍ مضى كان الشاعر الواحد منهم

عبارة عن وزارة إعلام متحركة .. ولك أن تتخيل ..[ وزارة كاملة من وزيرها إلى مذيعها , الي الأغاني الحماسية ,

إلى التوثيق التاريخي , إلى الدور الذي يقوم به الإعلام حالياً في الحروب الباردة من حرب نفسية وغيرها .. وغير ذلك]

ومسئلة التقرّب من أصحاب الذوات .. فنّ يتقنه الصعاليك

أدهشني ديوان إطلعت عليه حديثاً للمتنبي .. هل تصدّق أن أكثر من 80 % من قصائده كانت في مدح

الخلفاء من أمراء المؤمنين وذلك للكسب المادي .. ولكنه مع ذلك ترك تاريخاً موثّقاً لكل الحروب التي خاضتها الدولة .

وترك أدباً زاخراً بالحكم يتخلل قصائد مديحه .

ولكن هذا ليس مبرراً للإمتهان .. أو الإستجداء أو التزلّف للوزراء او الشخصيات المهمة .. حتى تسير

المعاملات بيسر .. وكل شخص مجبول على مبادئ مغروسة في نفسه .. فكم من شاعر ٍ على نقيض

ذلك وأسمى وأرقى أدبياً وأدباً .



إحترامي


محمد

مـريــن
02-11-2009, 11:42 AM
يبقى الشعر الحقيقي بريء من كل هذه التهم


وهو الذي يثبت نفسه في النهايه .. ويدوم


فـ لازلنا نردد أبيات عديده لـ شعراء إستمتعنا بهم منذ زمن رغم غيابهم عن الساحه

حتى وأن حاول الآخرون استنساخهم بـ صوره قبيحه .. فـ سرعان ماتكشفهم الجماهير




بينما ينسى الأخرورن أبيات البعض بـ مجرد ظهور ( اراجوز ) جديد .. بـ (اسلوب ) جديد


فـ بالرغم من زيادة عدد شعراء ( المصالح ) و جماهير ( الفزعه )

لازال هناك جمهور واعي .. ينصف الشعر



وكـ مثال بعيد كل البعد عن موضوعنا هذا ولكن لايصال جانب من الفكره :

إنبهر جمهور شاشات السينما الكوميديه بـ شخصية ( اللمبي ) لـ فترة


ولكن !!

عندما كرر الممثل محمد سعد الشخصيه لأكثر من مره مع اختلاف مسماها أصاب الجمهور ملل

وبعد أن أصبح عاجزاً عن إضافة جديد .. ظهر لهم مدى سخف وابتذال هذه الشخصيه
واستغلال الممثل لـ نجاحها في اول ظهور لها كـ دور ثانوي .. لـ يصبح نجماً


وكانت هي الضربة القاضية التي أثبتت فشل محمد سعد فشلاً ذريعاً من بعدها ولم يعد يحظى بـ ثقة الجمهور










شعراء ( الأكشن ) .. و ( الفلاش ) .. لن يدوموا طويلاً


لن يبقى سوى الشعر الحقيقي .. صدقني ..









محمد الناصر الشهري :


ذكرتني في بيت لأحد الشعراء يقول :


المدح لامن قيل في رجل يقول ولايطول :biggrin:
كنه مسبه ابـ طريقه راقيه.. ومهذبه ...






اعذروني على مداخلتي <<< كلٍ يغني على ليلاه :)

محمد البلوي
02-12-2009, 10:04 PM
اخوي محمد السالم





شكراً لك على هذا الطرح





واسمح لي برأيي



فأنا ارى ان الشاعر لا يختلف عن الشخص العادي في كل مجالات الحياه ما عدا الشعر




فتجد شاعر متعلم وشاعر جاهل شاعر متدين وشاعر لا شاعر جرئ وشاعر لا واخر ثري وغيره لا .....






الى ان نصل الى ان هناك .... رجل يستحي ورجل لا .... فنقول ان كنت لا تستحي فافعل ماشئت






المدح اذا لم يكن في رجل يستحق فحتماً سيكون ركيك ولا يستطيع الشاعر الذي يستحي



من نفسه قبل الناس ان يمدح من لا يستحق على الملاء وقد يمدحه خلسه في ( رسالة جوال ) لشيء ما





كذلك ارى ان الاسلوب في الكلام العادي قبل الشعر هو سيّد الموقف






ومنكم نستفيد




تقبل كل الود والتقدير

سعد بن سلمى
02-24-2009, 12:04 PM
يقول افلاطون : اذا اردت ان تعرف طبقتك من الناس فنظر الى من تحبه لغير علة ٍ





ماهو الشعر حين يصبح ُ فــأراً ـــ،ـــ،ــ كســـرة الخبز همه .. والغداء

كـــم اعانــي مـن ماكتـبـــت ـــ،ـــ،ـــ ويعانــي من شعرنــا الشرفـاء

كل من قاتلــو بحــرف ٍ شجاع ٍ ـــ،ـــ،ـــ ثـم ماتـــو .. فأنهـــم شهــداء

انني رافـض ٌ زمانـي وعصــري ـــ،ـــ،ـــ ومــن الرفــض تولـد الاشيــاء





وشكرا على الموضوع الجميل اللذي ابرزة موهبة كتابة القصة فيه يامحمد