المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهندسة النفسية .. والرمزية !


سعد الخشرمي
04-11-2009, 10:40 AM
حينما أتصفح كتاب حديث الولادة من رحم المكتبات ، أو مادة أدبية من رحم الإنترنت ؛ فإني ألاحظ بأن الأدب المعاصر يمتهن الثقافة الرمزية أو ما يدعى بالرمزية ، وقد يكون الكاتب قاصداً لهذه أو إنها حشو لا يمت للأدبِ بصلة سوى البناء اللفظي والكلامي ، ففي علم البرمجة اللغوية العصبية والذي يعاصرنا الآن كعلمٍ شاملٍ للهندسة النفسية والتي يقودها في العالم العربي الدكتور : محمد التكريتي ، وقد كان كتاباً مترابطاً مع القرآن الكريم وهذا مما جعله ينجح نجاحاً باهراً وقد قال في كتابه آفاق بلا حدود عن البلاغة والتخاطب والبيان :
[ البلاغة تقع صفة للكلام ، كما في قولنا خطبة بليغة ورسالة بليغة ، وتقع صفة للمتكلم كقولنا : خطيب بليغ أو كاتب بليغ ، وبلاغة الكلام هي : مطابقته لمقتضى الحال ، والبلاغة صفة راجعة إلى اللفظ باعتبار إفادته للمعنى ، وبلاغة المتكلم هي : ملكة يقدر بها على تأليف كلام بليغ ، ويتعلق علم المعاني بالإسناد والمسند والمسند إليه ، ومتعلقات الفعل ، وفصل الجمل وقصرها ، والإيجاز والإطناب ، ويتعلق علم البيان بالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية ، أما علم البديع فيتعلق بتحسين الكلام بعد رعاية تطبيقه مقتضى الحال والدلالة ، كالجناس والطباق والتضاد والتناسب والائتلاف وما إلى ذلك . ]
ونرى نحن كقارئين جيدين للغة المتصفة بالبلاغة والبيان وفن التخاطب مع العقل في قالبٍ الأدب المطروح في عصرنا المعاصر ، وبذلك تجدنا نقرأ الأدب بنهمٍ لأنه ذات دلالات عميقة وجماليات قد لا تتعدى نطاق جسد الكاتب ، وقد لا تتعدى عقله أيضاً لا نقول الواعي بل نقول اللاواعي وهذه لا تحسب أبداً على الكاتب أو الشاعر وإنما تحسب له مما أثبتته العلوم الحديثة كهذه الهندسة النفسية ، فنرى بأن الكاتب يسعى بقدر المستطاع أن يؤثر في القارئ بكل الوسائل التي يمتلكها وقد يستعين بقواعد التناص والغزير مما تختزنه اللغة العربية من أقسام وقواعد كاسرة للقواعد ذوات الأسس التي لا تتزعزع إلا بهذه المجازات .
ففي الكتاب القيّم هذا للدكتور التكريتي إذ نوه عن اللغة الرمزية والتي يراها الكثير من المعاصرين بأنها وسيلة هزيلة يمتهنا المستشعرون أو من يحسبون على الأدب عالة لا يزيدونها شيئاً ، فالرمزية هي الخطوة المجتازة للحواجز التي وضعها العقل الواعي للإنسان إلى الوقع الواعي
فقد قال الدكتور : [ أن العقل الباطن يبقي الأبواب مفتوحة طوال الوقت ]
وبذلك دعنا نتساءل كيفية أن نبعث أدبنا إليه بكل سهولة إذ أضاف التكريتي قائلاً عن اللغة الرمزية : [ إن موضوع القصص الرمزية والتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية هي من الأساليب الأساسية إي إيصال الأفكار إلى العقل الباطن للسامع ؛ ذلك أنها تحمل معاني متعددة وتفتح للسامع خيارات متعددة ؛ لتحديد المعنى ، فينشغل عقله الواعي بالبحث عن المعنى ، وبالتالي يسهل الوصول إلى العقل الباطن ، وكأنها عملية تسلل لإيصال الأفكار إلى العقل الباطن ] ولا ننسى بأن العقل الباطن هو أساس التصرف التام لدى الكاتب والمتحكم في إدراكه الحسي ورؤيته للأشياء والتي نسلط عليها الضوء في شعرنا أو أدبنا أو مقالنا وبذلك نعلم جيداً بأننا قد أوصلنا الذي نريده وتمكنا من هندسة نفسيته وإخضاعها لما نريده أو ما نصبو إليه ، وأيضاً هنالك يا قارئي العزيز وهناك أيضاً اللغة العليا وأسلوب [ ملتون ] وملتون هذا كاتب يدعى باسم " ملتون أركسون " فقد اشتهر بهذه الطريقة الكتابية لضمان وصول فكرته إلى عقلنا اللاواعي أو الباطن ، ونجد بأن اللغة العليا أو أسلوب ملتون طريقتين متقابلتين وهي محاولة لسد النقصان واستدراك العيوب اللغوية لإيضاح المعنى وفهم المقابل وتوسيع الإدراك أي : تحري الدقة في الكلام ، أما في أسلوب ملتون أو اللغة العليا فإننا نحاول إشغال العقل الباطن بإثارة استفهام أو غموض وفجوات ؛ للوصول إلى العقل الباطن وللتأثير فيه ويعتمد ذلك على كله على مهارتنا في استعمالها .

قال روسو : ثقافة المرء هي التي تحدد سلوكه .
وأقول أنا بأن السلوك هو الفكرة الأساسية التي يبنى عليها المقال أو الأدب بشكلٍ عام وشاملٍ للشعر والقصص بشتى أنواعها وهذا أيضاً يساندنا فيه الكاتب والفيلسوف الشهير فوريد : إن العقل البشري يشبه جبل الجليد العائم في المياه القطبية ؛ حيث يختفي منه تحت سطح الماء تسعة أعشاره ، ولا يظهر للعيان سوى عشر واحد ، ومعنى هذا أن الأجزاء المختفية من العقل هي التي تقرر سلوك الإنسان ، أما الجزء الظاهر من العقل ، فليس سوى برقعٍ يحاول الإنسان أن يغطي به عقله الباطن .
ففي عاصرنا الحديث للأدب المطروح والمواد القيّمة والتي يهاجمها النقاد بشتى وسائل النقل وقد تتجاوز اتهامهم للكتاب المعاصرين يشنون حلمة لتعطيل الأدب العربي وإفقاده هويته وأرى بأن هؤلاء الكتاب هم من يقودون الأفكار بشكلٍ صحيحٍ للغاية ، وأيضاً لا ننسى شاعريتهم فكل إنسان برأيي شاعراً ويحمل الكثير من الشعر داخله فالشعر من أساسيته السلوك الشخصي والعاطفة باختلاف ماهيتها فبذلك لا يخلون من الشعر ولكنهم يتبعون طريقة للإيصال عواطفهم وأفكارهم بطريقة الهندسة النفسية وقد يعلم عن ذلك وقد لا يعلم فمن الممكن أن إعلامنا قد أخضع عقلنا اللاواعي لعملية توغل إلى أعماقنا وزراعة الثورة ضد كل ما يطرح إلا بالشكل التقليدي وشكراً .




بقلم / سعد الخشرمي

محمد الناصر الشهري
04-11-2009, 12:33 PM
سعد ..!!

لك َ هذه ..http://www.5aledyat.com/vb/uploaded/8394_01209681945.gif

ولى عودة تليق ..!!


كن بخير

م / ن

محمد البلوي
04-12-2009, 01:25 AM
الاستاذ سعد الخشرمي



يا هلا ومرحبا والله يحييك


فنحن


سعيدين بك وبما تطرح




ففي الاعلى وجدت الكثير مما يستحق القراءه والتأمل



ويصل الى العقل الباطن بفضل نضوج الفكره وجمال الصياغه





ليس لدي الا ان اشكرك واكرر الترحيب بشخصك الكريم



تحياتي لك وتقديري

نوار الجرف
04-13-2009, 03:44 AM
كلام جميل وسليم
ولكن سيدي لم يولد كل الادباء ممن يمتلكون البلاغة لتوصيل الهدف من عملهم الأدبي شعرا كان أم رواية أم مسرحيات في هذهِ المكانة والتمرس من البلاغة والاحتراف
فالجميع بدأ هاوياً أو نشأ في مجتمع ساعده على النهوض

علينا النظر بجدية ايضا لهذهِ الأقلام التي تحاول الوصول واعطائها فرصة للصعود والوصول بالاهتمام ومتابعتهم


فمثلا لو جاء أحد كتاب الأنترنت مثلا بكتابة محاولة قصصية نشن عليه هجوم كاسح بأنها محاولة فاشلة ...
او نقوم بتوجيه هذا الكاتب الناشئ ؟

طبعا لست ضدك فيما ذكرته نحن بأمس الحاجة للقيام بالأدب العربي كصرح وثقافة بدون ثغرات وبدون ضعف
أيضا المتلقي العربي لهذا الأدب سيتغير عليه الكثير وسيتذوق الأجمل
أعذرني أستاذي لست ذاكَ البليغ كي أناقشك في أمور ليس لي القدرة على مجاراتكَ فيها والحوار
لكن لننظر بعين الواقع
فهذهِ أمكانيتنا كشباب عربي يحاول أو لديه محاولات للنهوض
بفشلنا وتوجيهكم يمكن ان نقوم وما تعلمنا من الانكسار سوى ان نزداد صلابة واحاسيس


شكرا لموضوعك الطيب وتوجيهك الدقيق ..