المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة.. في المشروعات الإستيطانية الإسرائيلية : د / لطفي زغلول


لطفي زغلول
06-15-2009, 06:12 AM
قراءة .. في المشروعات الإستيطانية الإسرائيلية

د / لطفي زغلول – نابلس
www.lutfi-zaghlul.com

إن حمى المشروعات الإستيطانية أيا كان الهدف منها ، سواء تلك الجديدة ، ام تلك التي يدعى أنها تأتي في نطاق ما يسمى النمو الطبيعي للمستوطنات ، تؤكد جميعها على عدة حقائق . أولاها أن حكومات اسرائيل لم تتخل ولن تتخلى تحت أية ظروف عن مشروعات الاستيطان . وثانيتها أن رؤية اسرائيل لأي حل نهائي تلتف على هذا الكم الهائل من المستوطنات التي تريد أن تجعل منها أمرا واقعا من خلال تغيير معالم خارطة الاراضي الفلسطينية جغرافيا وديموغرافيا .
وثالثة هذه الحقائق أن اسرائيل في اصرارها على مشروعاتها الاستيطانية ، انما تنطلق من منظورها العقائدي السياسي المتمثل في أن فلسطين من النهر الى البحر هي أرض اسرائيل الكبرى . وهو منظور دأبت سياساتها على توظيفه على أرض الواقع منذ اليوم الأول لاستكمال احتلال بقية الاراضي الفلسطينية في العام 1967 . ومن خلال هذا المنظور تتخيل إسرائيل أن الشعب الفلسطيني ما هو إلا مقيم على هذه الأرض وتابع ، لا يستحق أن تكون له دولة مستقلة خاصة به .
ورابعة هذه الحقائق أن اسرائيل – وفي هذه الاوقات بالذات ، وهي بالنسبة لها عصر انطلاق وتحرك ذهبي – تستمد قسطا وافرا لطاقة هذا الانطلاق والتحرك من ظروف دولية واقليمية مواتية لها جدا . فعلى الصعيد الدولي وتحديدا الولايات المتحدة التي تطالبها بتجميد بناء المستوطنات الجديدة ، وليس تفكيك المستوطنات القائمة . وجدير بالذكر أن الإدارة الأميركية الجمهورية في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش الإبن ، كانت قد وعدت إسرائيل بالحفاظ على الكتل الإستيطانية الست الكبرى .
أما في عهد الرئيس الأميركي الديموقراطي الحالي باراك أوباما ، وفي خطابه الأخير في جامعة القاهرة ، فقد أكد على حقيقة مفادها أن على اسرائيل أن تتوقف عن بناء المستوطنات الجديدة ، أو توسيع القائمة منها ، ولم يشر كليا في خطابه إلى تفكيك المستوطنات القائمة . وهو بالتالي لم يشر إلى حقيقة أن هناك احتلالا اسرائيليا ، يرزح تحت نيره الفلسطينيون .
وفي ضوء هذا المشهد السياسي الاميركي الحالي ، فانه من المستبعد ان تمارس الادارة الديموقراطية في البيت الابيض أية ضغوطات فعلية على اسرائيل للطلب منها تفكيك المستوطانت القائمة . وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل قد اخترعت ما يسمى " البؤر الإستيطانية العشوائية غير القانونية " التي إن لزم الأمر سوف تسعى إلى تفكيكها ، موهمة العالم أنها تفعل شيئا فيما يخص تفكيك المستوطنات .
إن إسرائيل ، وبخاصة حكومتها اليمينية المتطرفة الحالية ، ترفض كل حديث عن مشروعاتها الإستيطانية ، ماضية بها في أراضي الضفة الغربية ، والقدس التي تشهد عمليات هدم واسعة لمنازل الفلسطينيين بقصد تهجيرهم منها وتهويدها جغرافيا وديموغرافيا ، وهي بذلك تتحدى كل من يطالبها بتجميد الإستيطان ، سواء كانوا الأميركيين أو الإتحاد الأوروبي ، لعلمها يقينا أن الضغوط الممارسة عليها ليست جادة كما يتصور البعض .
إن السياسة الاميركية اصلا منحازة الى اسرائيل انحيازا مطلقا تجلى في سكوتها عن الجدار الفاصل الذي أوشك على الإنتهاء ، ومعارضة قرار محكمة العدل الدولية الخاص بهذا الجدار في حينه ، ومواقفها الداعمة بشكل دائم لاسرائيل في مجلس الأمن .
وقد عبر عن استراتيجية العلاقة التاريخية المميزة الرئيس الحالي باراك أوباما . وقد كان وعد الرئيس السابق جورج بوش لشارون بالغاء حق العودة للفلسطينيين ، وتأييده عدم انسحاب اسرائيل من المراكز الاستيطانية الكبرى ، واعتبار الكونغرس الاميركي القدس عاصمة اسرائيل برهانا دامغا لهذا الانحياز ، أو بصحيح العبارة التقمص المطلق .
وإذا كنا قد تحدثنا بشيء من التفصيل عن مشروعات الاستيطان الاسرائيلي واهدفها ،
فإننا لن نغفل ما يدور في القدس من إعمال معاول الهدم المستمر في مبانيها التي تعود للفلسطينيين اصحابها الشرعيين . ومثالا لا حصرا فقد تم بناء 2200 وحدة استيطانية في زمن الحكومة السابقة . وفي زمن الحكومة الحالية هناك اوامر بهدم 800 منزل فلسطيني ، والحبل على الجرار .
اقليميا ، والمقصود هنا العالم العربي ، فالانظمة العربية لم تعد تملك من اوراق هذه اللعبة السياسية اية ورقة في ظل ما آلت اليه احوالها . فثمة الدول العربية الغائبة كليا عن ساحة القضية بكل تبعاتها . وثمة التي خرجت من دور المشارك الى دور الوسيط المحايد . وهذه وتلك تسيران في ركب السياسة الاميركية ، والجري وراء مصالحها الخاصة .
إن الأحوال المحزنة التي يمر بها المسجد الأقصى المبارك منذ احتلاله في العام 1967 لخير دليل على تغاضي الأنظمة الإسلامية عن نجدته بأية وسيلة كانت . وكأن الأقصى المبارك لم يعد يشكل المساحة الكبرى من تاريخها وعقيدتها وتراثها . لقد مر الأقصى المبارك بظروف قاسية ولا يزال ، وكأن الأمر لا يعني هذه الأنظمة بشيء .
فلسطينيا ، ليس ثمة فرق بين مستوطنة تقام هنا أو هناك . وليس ثمة ما هو شرعي أو غير شرعي ، فكله خارج على الشرعية أيا كان مصدره . ان الاستيطان بكافة اشكاله له معنى واحد ووحيد يتمثل في نزع ملكية فلسطين تدريجيا من اصحابها التاريخيين الشرعيين .
إن أية مستوطنة تقام على الأرض الفلسطينية المغتصبة وتلك المستوطنات المنوي اقامتها سواء في القدس أو في الضفة الفلسطينية ، وكل المشروعات الاستيطانية أيا كان موقعها ، تشكل في مجموعها خطورة متنامية وصلت حدها الأقصى على مجمل الأراضي الفلسطينية ، وفي القدس باعتبارها عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة ، والعاصمة الروحية التاريخية للمسلمين في العالم .
وها هو الجدار الفاصل الذي أخذ يشكل اطارا جامعا وحاميا للمستوطنات قد أطبق على القدس كما أطبق على غيرها . وها هي المستوطنات والتجمعات السكانية الاسرائيلية تحيط بها من كل حدب وصوب .
وكيف لا والعرب والمسلمون صامتون لا يتحركون . لكن الأنكى والأخطر من هذا كله تلك الاصوات الاسرائيلية التي سمعت مؤخرا وهي " تحذر " من امكانية هجوم متطرفين يهود على المسجد الاقصى يهدف الى هدمه وتدميره . والسؤال الذي يطرح نفسه بالحاح هنا : هل هو سيناريو معد مسبقا للاستيلاء على الاقصى المبارك وبناء الهيكل استكمالا لتهويد القدس ؟ . ان الايام القادمة حبالى ، ويخشى أنها تحمل في رحمها ما لا تحمد عقباه . وإذا كانت قد سمعت اصوات عربية تندد بالا ستيطان ، فهي اصوات خجولة لا تترقى إلى السقف المطلوب والجاد .
لقد نسفت حكومة اسرائيل كل المشروعات السلمية ابتداء من مؤتمر مدريد عام 1991 مرورا بأوسلو وكامب ديفيد و واي رفر والبيت الأبيض وطابا حتى خارطة الطريق التي تنص على وقف الاستيطان . الا أن هذا الاستيطان ظل هو العنصر الاساسي في السياسة الاسرائيلية . وتحت ظلاله أصبح من السهل الاجابة عن سؤال : الاستيطان .. الى أين ؟ . لكن الأهم من ذلك كله ان لا تصحو الانظمة العربية لا سمح الله متأخرة من غفلتها ولامبالاتها بعد أن يكون المشهد الاستيطاني قد اكتملت كل أبعاده .

همس الوفا
06-17-2009, 02:09 PM
لا حول ولا قوة الا بالله ,,
للاسف اسرائيل تتوغل وتسلب اكثر واكثر ولكن من ينقذ هذه الماساة العربية ,,
الكل ينظر من بعيد .. والارض المقدسة تسلب امام اعيننا ,,
ننتظر الفرج ولكن مِن من ,,
الشاعر والكاتب لطفي زغلول ,,
بارك الله فيك لما طرحت هنا ,,
في انتظار القادم ,,
دمت بكل الخير ,,