عبدالرحمن ناهي
06-20-2009, 09:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الموهبه وحدها لا تكفى
الموهبة إحدى أركان النجاح الأساسية للشاعر ولكن لابد لها من المقومات المساعدة لها مثل سعة الاطلاع والخيال الواسع واختيار المواضيع التي تلامس الواقع والمجتمع والابتعاد عن التعقيد المتعمد في القصيدة وأقول المتعمد لأن كل شيء متصنع لا يقارن بالتلقائية فالمسألة ليست موهبة فقط بقدر ما هو ذكاء يبعده عن القصيدة العادية وينقله إلى القصيدة المميزة فالشعراء في العصور التي سبقتنا لم يكن يعرفون التجانس والطباق والمحسنات البديعية كمسميات وإنما لا مسوها بذكائهم الفطري الذي يفترض أن يصاحب كل شاعر ولو عملنا إحصائية للشعر لقدر العدد بمئات الألوف من القصائد ولكن كم قصيدة وصلت إلى القلوب وحفظت لجمالها وكم قصيدة رفضتها الخواطر ولم تتقبلها ؟ أكيد لا يوجد مقارنة لأن الطيب من الشعر كالطيبين من الرجال دائما عددهم قليل .
فنحن عندما نقرأ شعر مثل (( الأرض أر والسماء سماء والأرض قالوا إنها صفراء )) ماذا نستفيد وماذا ضاف الشاعر فالكل يعرف أن الأرض أسمها ارض والسماء أسمها سماء والأرض حسب لون التربة إما 0حمراء أو صفراء وهذا لا يسمى شعراً وكذلك سوء اختيار الوصف كقول أحدهم
( وبطيخة خضراء في كف أغيدي أتــى بــهـــا فـــأرتــاح ذو الهم وابتهــج )
( وأقـــبــــل يفـــريـــهــا بمـــديــتـــه فرى طرفي الساجي القلوب مع المهج )
فالشاعر أساء أختيار الموصفوف وكذلك التشبيه في قوله يفريها بمديته أي شبهها كالقصاب لأن قوله مديته صفه ملازمة على طول وهنا نلاحظ سوء الأختيار بينما يحسن الأخر الوصف في قوله في الريحان .
( وغصن من الريحان أخضر ناضر نما بين غصن نرجس وشقائــق )
( يريـك إذا كـف الصبا عـبـثـت بـه شمائل مـعشـوق وذلة عاشــق )
طبعاً الفرق واضح بين الوصفين0 أما استخدام الشاعر لثقافته في قصيدته فيجب أن يكن ضمن المعقول فالغوص في أعماق التاريخ المندثر ليس كالمعلومة العامة التي تؤخذ من المجتمع أو القرآن والسنة والتي تضيف للشاعر وتفيد المتلقي إذا المسألة ليست موهبة فقط إنما تحتاج إلى ذكاء في اختيار
مواضيع متجددة تلامس الواقع بحيث لو قراها المتلقي يحس بها ينفس شعور قائلها وطبعاً الكلام سهل والمشكلة في التطبيق ومن هنا يأتي الإبداع والتميز ليتفاوت الشعراء في المستويات ويختلف الجمهور في الذوق والاختيار واعتقد كل شاعر مع الوقت راح يأخذ جمهور فاللي رزق كاتب ا ( بحبك ياح .. ) وأنت الذي في السما فوق قوق ) أكيد راح يرزق بقية الشعراء بعدد لا بأس به من الجمهور يستطيع أن يمشي الخيلاء ويركب التيه لمدة يوم وليله ثم يفيق بعد ذلك ليجد نفسه منفرداً في صحراء النسيان ويلحق بمن سبقه ، بينما يلتقط التاريخ من بين هؤلاء المبدعين ويرتقي بهم إلى عنان السماء ليصبحوا نجوماً .
ولكن السؤال هنا هل يتجاوز هؤلاء عدد أصابع اليد رغم اعتقاد كثيراً من شعراء ((انا الذي )) 0 بأنهم نجوم ؟ هذا ما سيخبرنا به التاريخ لا حقا.
عبد الرحمن ناهي
Nahi-ns@hotmail.com
الموهبه وحدها لا تكفى
الموهبة إحدى أركان النجاح الأساسية للشاعر ولكن لابد لها من المقومات المساعدة لها مثل سعة الاطلاع والخيال الواسع واختيار المواضيع التي تلامس الواقع والمجتمع والابتعاد عن التعقيد المتعمد في القصيدة وأقول المتعمد لأن كل شيء متصنع لا يقارن بالتلقائية فالمسألة ليست موهبة فقط بقدر ما هو ذكاء يبعده عن القصيدة العادية وينقله إلى القصيدة المميزة فالشعراء في العصور التي سبقتنا لم يكن يعرفون التجانس والطباق والمحسنات البديعية كمسميات وإنما لا مسوها بذكائهم الفطري الذي يفترض أن يصاحب كل شاعر ولو عملنا إحصائية للشعر لقدر العدد بمئات الألوف من القصائد ولكن كم قصيدة وصلت إلى القلوب وحفظت لجمالها وكم قصيدة رفضتها الخواطر ولم تتقبلها ؟ أكيد لا يوجد مقارنة لأن الطيب من الشعر كالطيبين من الرجال دائما عددهم قليل .
فنحن عندما نقرأ شعر مثل (( الأرض أر والسماء سماء والأرض قالوا إنها صفراء )) ماذا نستفيد وماذا ضاف الشاعر فالكل يعرف أن الأرض أسمها ارض والسماء أسمها سماء والأرض حسب لون التربة إما 0حمراء أو صفراء وهذا لا يسمى شعراً وكذلك سوء اختيار الوصف كقول أحدهم
( وبطيخة خضراء في كف أغيدي أتــى بــهـــا فـــأرتــاح ذو الهم وابتهــج )
( وأقـــبــــل يفـــريـــهــا بمـــديــتـــه فرى طرفي الساجي القلوب مع المهج )
فالشاعر أساء أختيار الموصفوف وكذلك التشبيه في قوله يفريها بمديته أي شبهها كالقصاب لأن قوله مديته صفه ملازمة على طول وهنا نلاحظ سوء الأختيار بينما يحسن الأخر الوصف في قوله في الريحان .
( وغصن من الريحان أخضر ناضر نما بين غصن نرجس وشقائــق )
( يريـك إذا كـف الصبا عـبـثـت بـه شمائل مـعشـوق وذلة عاشــق )
طبعاً الفرق واضح بين الوصفين0 أما استخدام الشاعر لثقافته في قصيدته فيجب أن يكن ضمن المعقول فالغوص في أعماق التاريخ المندثر ليس كالمعلومة العامة التي تؤخذ من المجتمع أو القرآن والسنة والتي تضيف للشاعر وتفيد المتلقي إذا المسألة ليست موهبة فقط إنما تحتاج إلى ذكاء في اختيار
مواضيع متجددة تلامس الواقع بحيث لو قراها المتلقي يحس بها ينفس شعور قائلها وطبعاً الكلام سهل والمشكلة في التطبيق ومن هنا يأتي الإبداع والتميز ليتفاوت الشعراء في المستويات ويختلف الجمهور في الذوق والاختيار واعتقد كل شاعر مع الوقت راح يأخذ جمهور فاللي رزق كاتب ا ( بحبك ياح .. ) وأنت الذي في السما فوق قوق ) أكيد راح يرزق بقية الشعراء بعدد لا بأس به من الجمهور يستطيع أن يمشي الخيلاء ويركب التيه لمدة يوم وليله ثم يفيق بعد ذلك ليجد نفسه منفرداً في صحراء النسيان ويلحق بمن سبقه ، بينما يلتقط التاريخ من بين هؤلاء المبدعين ويرتقي بهم إلى عنان السماء ليصبحوا نجوماً .
ولكن السؤال هنا هل يتجاوز هؤلاء عدد أصابع اليد رغم اعتقاد كثيراً من شعراء ((انا الذي )) 0 بأنهم نجوم ؟ هذا ما سيخبرنا به التاريخ لا حقا.
عبد الرحمن ناهي
Nahi-ns@hotmail.com