نايف الشوق
04-13-2005, 12:43 AM
هذه مقاله جميله وقعت بين يدي مؤخراً للدكتوره هند الخثيله يتجسد فيها شوق الام لابنها كتبت بلغه احترافيه جدا وبمشاعر فياضه فهيئا لهذا الابن بهذه المشاعر
الطفولة ولُجَّة الوقت
بـيدي الراجفــتـين احتضنــتك يا بني، وأنت تنساب من بينهما إلى البعيد، وتترك فيهما بصمات رائحتك الجميلة، وقسمات صدرك الصغير.. وهاهما كما تركتهما، ممدودتان إلى طيفك الذي لم يبرح مداهما أبدا، ولم يغادر امتداد حنانهما مطلقًا.
قلت لي يومهـا: كم ســـأشــــتاق إليــك يا أمي!! لكنك كنت تعلم كم ستترك في قلبي قبل ذراعي من فراغ، وكم ستمتد يداي إليك حيث أنت، لتسـتلهم أنفاســك الطيبة، وتحتـضـن ما تبقى لهما من دفء رحل عنهما بعيدًا، وتركهما تناجيان الأفق بكل مفردات الحنين، وبجميع أنات الفراق، وبما اسـتطاعا من شــؤون الغربة التي لا تنتهي شؤونها!
لم أكن أدري أنك ستتركني هكذا بين نارين، نار الفراق، ولظى الاشتياق.. لكنني تصبرت جدًا، وأسكنت لوعة قلبي، وأغلقت كل المنافذ دون احتراق حنيني إليك.. لكنني لم أستطع -يا بني- احتراف الهدوء، بعدما استبد بفؤادي أرق غريب المعاني، قريب التداعي، عظيم الأثر!
من الذي زيّن إطار الغربة، وزوّق ألوانها، كي تنساب إليها الخطوات وتترك الأفئدة وحيدة تعاني اصطلاءها، وتقاسي منفردة تقاسيمها الموجعة؟! بل من ذاك الذي ألح على الساعات أن تمضي هنا دون أن تكون أنت الوارث الوحيد لها، والضاحك الوحيد فيها؟! ومن يا -بني- الذي أغراك حتى تمر سريعًا كما السهم في جسد العمر، وتغرق في لجة البعد دون احتساب، ودون اقتراب من الممكن المستحيل؟
هكذا أنت -يا أيها الرجل- لا تنتهي كركرات الطفولة فيك، ولا تستطيع جميع الملامح أن تحل -ولو قليلاً- لغز ملامحك التي لا تغيب.. ولا يمكن لجميع حدود الجغرافيا أن تحدد لك مكانًا واحدًا آوي فيه إليك!! هكذا أنت -يا أيها الطفل- لا تبدأ فيك خطوط الرجولة، طالما أنت طفلي الذي لا أطيق لعينيه ابتعادًا، ولا أستطيع لخطوته الخضراء بعدًا، ولا يملك القلب إلا أن يذوب مليًا كي يعطر نبضه كل صباح، وكل مساء، بطلعته اليانعة!
ليس لي أن أدعي أنني لم أقاوم خوفي عليك، وذوب الفؤاد إليك.. وليس من الممكن ألا أغيب طويلاً عن اللحظة التي سحبت فيها قامتك النحيلة من بين شراييني، لتخطو إلى سبل الحياة، حيث أدري.. ولا أدري، وإلى كل العناوين المتخيلة، حيـث هـذا الفـراغ الكـبير الذي لا ينتهي.. إلا ليبدأ من جديد!
الآن أعرف لماذا تطلع الشمس كل يوم، ولماذا ترافق الظلال أجسادها دائمًا! وأعرف أيضًا لماذا تفيق العصافير مبكرة دون غيرها، وأدرك كيف استطاعت يداي احتضانك عبر الأفق.
لو أشـــاء لأخبرتك الآن عـن خـــافـــق لا يهدأ، وعن عين لا تنام، وعن خـاطـر لا يمل السفر إليك، وعن حلم جميل، صار عندي جميلاً، لأنك تسكنه دائمًا!!
فاقترب أيها الغائب الحاضر، ولا تزد اللحظات البطيئة بطئاً، ولا تتمرد على قسوة البعد عني كثيرًا، فلربما تتذوق معي طعم اللقاء مبكرًا!!
اقترب أكثر من هاجسي، وابتعد أكثر يا فارسي، لا تعاند كثيرًا نبض قلبك الطري، وخفف قليلاً من وطأة العبء عند التقاء الحنين!!
ربما أنت مثلي خائف من لُجّة الوقت، لكنك الآن لا تعرف الخوف مثلي، لأني أراك بعيدًا قريبًا، وكيف يكون شعور الذي لا يرى الفرق بين البعيد، وبين القريب، الذي لا يؤوب إذا أمعن القلب في نبضه المستعر!!
عندما يستوي الشـوق فيك وطعم الإياب، تــذكر بأن يـدي لا تزالان حيث تركتهما لحظة البعد عني، وأني هناك أرى في جبين الأفق، جبينًا يطلُّ وفي وجنتيه احمرار الحنين، وفي مقلتيه علامات كل الأرق، فلا تبتعد أكثر عني، فإني أعدُّ الثواني كثيرًا، كثيرًا، ولا تنتهي!
الطفولة ولُجَّة الوقت
بـيدي الراجفــتـين احتضنــتك يا بني، وأنت تنساب من بينهما إلى البعيد، وتترك فيهما بصمات رائحتك الجميلة، وقسمات صدرك الصغير.. وهاهما كما تركتهما، ممدودتان إلى طيفك الذي لم يبرح مداهما أبدا، ولم يغادر امتداد حنانهما مطلقًا.
قلت لي يومهـا: كم ســـأشــــتاق إليــك يا أمي!! لكنك كنت تعلم كم ستترك في قلبي قبل ذراعي من فراغ، وكم ستمتد يداي إليك حيث أنت، لتسـتلهم أنفاســك الطيبة، وتحتـضـن ما تبقى لهما من دفء رحل عنهما بعيدًا، وتركهما تناجيان الأفق بكل مفردات الحنين، وبجميع أنات الفراق، وبما اسـتطاعا من شــؤون الغربة التي لا تنتهي شؤونها!
لم أكن أدري أنك ستتركني هكذا بين نارين، نار الفراق، ولظى الاشتياق.. لكنني تصبرت جدًا، وأسكنت لوعة قلبي، وأغلقت كل المنافذ دون احتراق حنيني إليك.. لكنني لم أستطع -يا بني- احتراف الهدوء، بعدما استبد بفؤادي أرق غريب المعاني، قريب التداعي، عظيم الأثر!
من الذي زيّن إطار الغربة، وزوّق ألوانها، كي تنساب إليها الخطوات وتترك الأفئدة وحيدة تعاني اصطلاءها، وتقاسي منفردة تقاسيمها الموجعة؟! بل من ذاك الذي ألح على الساعات أن تمضي هنا دون أن تكون أنت الوارث الوحيد لها، والضاحك الوحيد فيها؟! ومن يا -بني- الذي أغراك حتى تمر سريعًا كما السهم في جسد العمر، وتغرق في لجة البعد دون احتساب، ودون اقتراب من الممكن المستحيل؟
هكذا أنت -يا أيها الرجل- لا تنتهي كركرات الطفولة فيك، ولا تستطيع جميع الملامح أن تحل -ولو قليلاً- لغز ملامحك التي لا تغيب.. ولا يمكن لجميع حدود الجغرافيا أن تحدد لك مكانًا واحدًا آوي فيه إليك!! هكذا أنت -يا أيها الطفل- لا تبدأ فيك خطوط الرجولة، طالما أنت طفلي الذي لا أطيق لعينيه ابتعادًا، ولا أستطيع لخطوته الخضراء بعدًا، ولا يملك القلب إلا أن يذوب مليًا كي يعطر نبضه كل صباح، وكل مساء، بطلعته اليانعة!
ليس لي أن أدعي أنني لم أقاوم خوفي عليك، وذوب الفؤاد إليك.. وليس من الممكن ألا أغيب طويلاً عن اللحظة التي سحبت فيها قامتك النحيلة من بين شراييني، لتخطو إلى سبل الحياة، حيث أدري.. ولا أدري، وإلى كل العناوين المتخيلة، حيـث هـذا الفـراغ الكـبير الذي لا ينتهي.. إلا ليبدأ من جديد!
الآن أعرف لماذا تطلع الشمس كل يوم، ولماذا ترافق الظلال أجسادها دائمًا! وأعرف أيضًا لماذا تفيق العصافير مبكرة دون غيرها، وأدرك كيف استطاعت يداي احتضانك عبر الأفق.
لو أشـــاء لأخبرتك الآن عـن خـــافـــق لا يهدأ، وعن عين لا تنام، وعن خـاطـر لا يمل السفر إليك، وعن حلم جميل، صار عندي جميلاً، لأنك تسكنه دائمًا!!
فاقترب أيها الغائب الحاضر، ولا تزد اللحظات البطيئة بطئاً، ولا تتمرد على قسوة البعد عني كثيرًا، فلربما تتذوق معي طعم اللقاء مبكرًا!!
اقترب أكثر من هاجسي، وابتعد أكثر يا فارسي، لا تعاند كثيرًا نبض قلبك الطري، وخفف قليلاً من وطأة العبء عند التقاء الحنين!!
ربما أنت مثلي خائف من لُجّة الوقت، لكنك الآن لا تعرف الخوف مثلي، لأني أراك بعيدًا قريبًا، وكيف يكون شعور الذي لا يرى الفرق بين البعيد، وبين القريب، الذي لا يؤوب إذا أمعن القلب في نبضه المستعر!!
عندما يستوي الشـوق فيك وطعم الإياب، تــذكر بأن يـدي لا تزالان حيث تركتهما لحظة البعد عني، وأني هناك أرى في جبين الأفق، جبينًا يطلُّ وفي وجنتيه احمرار الحنين، وفي مقلتيه علامات كل الأرق، فلا تبتعد أكثر عني، فإني أعدُّ الثواني كثيرًا، كثيرًا، ولا تنتهي!